ميرزا حسنعلي مرواريد
102
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
حديث يغنينا علوّ مضمونه عن التكلم في سنده ، وهو ما رواه الصدوق في التوحيد بسنده عن محمّد بن القاسم الجرجانيّ المفسّر ، قال : حدّثنا أبو يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد ، وأبو الحسن علي بن محمّد بن سيّار - وكانا من الشيعة الإمامية - عن أبويهما عن الحسن ابن علي بن محمّد عليهم السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فقال : اللّه هو الذي يتألّه إليه عند الحوائج والشدائد كلّ مخلوق عند انقطاع الرجاء من كلّ من دونه ، وتقطّع الأسباب من جميع من سواه ، يقول : بسم اللّه ، أي أستعين على أموري كلها باللّه الذي لا تحقّ العبادة إلّا له ، المغيث إذا استغيث والمجيب إذا دعي ، وهو ما قال رجل للصادق عليه السّلام : يا ابن رسول اللّه دلّني على اللّه ما هو ؟ فقد أكثر عليّ المجادلون وحيّروني ، فقال له : يا عبد اللّه ! هل ركبت سفينة قطّ ؟ قال : نعم ، قال : فهل كسر بك حيث لا سفينة تنجيك ، ولا سباحة تغنيك ؟ قال : نعم ، قال : فهل تعلّق قلبك هنالك أنّ شيئا من الأشياء قادر على أن يخلّصك من ورطتك ؟ قال : نعم . قال الصادق عليه السّلام : فذلك الشيء هو اللّه القادر على الإنجاء حيث لا منجي ، وعلى الإغاثة حيث لا مغيث . . . . وقام رجل إلى علي بن الحسين عليه السّلام : فقال : أخبرني ما معنى بسم اللّه الرحمن الرحيم ؟ فقال علي بن الحسين عليه السّلام : حدّثني أبي عن أخيه عن أمير المؤمنين عليهم السّلام : أنّ رجلا قام إليه فقال : يا أمير المؤمنين ! أخبرني عن بسم اللّه الرحمن الرحيم ما معناه ؟ فقال : إنّ قولك : « اللّه » ، أعظم اسم من أسماء اللّه تعالى ، وهو الاسم الذي لا ينبغي أن يسمّى به غير اللّه ، ولم يتسمّ به مخلوق . فقال الرجل : فما تفسير قول : « اللّه » ، قال : هو الذي يتألّه إليه عند الحوائج والشدائد كلّ مخلوق عند انقطاع الرجاء من جميع من دونه وتقطّع الأسباب من كل من سواه ، وذلك أنّ كل مترئّس في الدنيا ومتعظّم فيها ، وإن عظم غناه وطغيانه ، وكثرت حوائج من دونه إليه ، فإنّهم سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها هذا المتعاظم ، وكذلك هذا المتعاظم يحتاج حوائج لا يقدر عليها فينقطع إلى اللّه عند ضرورته وفاقته ، حتى إذا كفى همّه عاد إلى شركه . أما تسمع اللّه عزّ وجلّ يقول : قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ